تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 49 من 424
صفحة
[صفحة 35]
المهاجرون من مكة إلى المدينة وَ الَّذِينَ آوَوْا أي آووهم إلى ديارهم وَ نَصَرُوا هم على أعدائهم و هم الأنصار أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة و النصرة و الانسلاخ من الأهل و المال و النفس لأجل الدين لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ لا تبعة له و لا منة فيه وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ (1) يريد اللاحقين بعد السابقين فَأُولئِكَ مِنْكُمْ أي من جملتكم أيها المهاجرون و الأنصار و حكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم و نصرتهم و إن تأخر إيمانهم و هجرتهم.
أَعْظَمُ دَرَجَةً (2) أي ممن لم يستجمع هذه الصفات وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ أي المختصون بالفوز و نيل الحسنى عند الله.
وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً (3) أي يطيب فيها العيش فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أي إقامة و خلود و قد مضت الأخبار في ذلك من باب وصف الجنة وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ يعني و شيء من رضوانه أكبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل سعادة و موجب كل فوز و به ينال كرامته التي هي أكبر أصناف الثواب ذلِكَ الرضوان هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي يستحقر دونه كل لذة و بهجة.
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (4) أي سابقة و فضلا سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى و إضافتها إلى الصدق لتحققها و التنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول و النية