بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 555 من 819

صفحة
[صفحة 253]

ذلك في بعض الأوقات و منهم من عصمه كما عصم نبينا ص بعد من الناس.


فلئن لم يكف عن نبينا ربه تعالى يد ابن قميئة يوم أحد و لا حجبه عن عيون عداه عند دعوة أهل الطائف فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور و أمسك عنه سيف غورث و حجر أبي جهل و فرس سراقة و لئن لم يقه من سحر ابن الأعصم فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية و كذا سائر أنبيائه مبتلى و معافى.


و ذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات و يبين أمرهم و يتم كلمته فيهم و ليحقق بامتحانهم بشريتهم و يرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى ابن مريم و ليكون في محنهم تسلية لأممهم و وفور لأجورهم عند ربهم تماما على الذي أحسن إليهم.


قال بعض المحققين و هذه الطواري و التغييرات المذكورة إنما يختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر و معاناة بني آدم لمشاكلة الجسم و أما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك معصومة منه متعلقة بالملإ الأعلى و الملائكة لأخذها عنهم تلقيها الوحي منهم‏


- وَ قَدْ قَالَ ص إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي.


وَ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي.


وَ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَنْسَى وَ لَكِنْ أَنْسَى لِيُسْتَنَّ بِي.


. فأخبر أن سره و باطنه و روحه بخلاف جسمه و ظاهره و أن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف و جوع و نوم و سهر لا يحل منها شي‏ء باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن لأن غيره إذا نام استغرق النوم جسمه و قلبه و هو في نومه(ع)حاضر القلب كما هو في يقظته حتى إنه جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه لكون قلبه يقظان كما ذكرناه.


التالي ص 555/819 — الأصلية 253 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...