تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 557 من 819
صفحة
[صفحة 255]
تزايده إلى حد الرضا عند كل عاقل و علينا تجب مساواته.
و قال العلامة نور الله ضريحه في شرحه اعلم أنا قد بينا وجوب الألطاف و المصالح و هي ضربان مصالح في الدين و مصالح في الدنيا أعني المنافع الدنياوية و مصالح الدين إما مضار أو منافع و المضار منها آلام و أمراض و غيرهما كالآجال و الغلاء و المنافع الصحة و السعة في الرزق و الرخص.
و اختلف الناس في قبح الألم و حسنه فذهبت الثنوية إلى قبح جميع الآلام و ذهبت المجبرة إلى حسن جميعها من الله تعالى و ذهبت البكرية و أهل التناسخ و العدلية إلى حسن بعضها و قبح الباقي و اختلفوا في وجه الحسن إلى أن قال و قالت المعتزلة إنه يحسن عند شروط أحدها أن يكون مستحقا و ثانيها أن يكون نفع عظيم يوفى عليها و ثالثها أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها و رابعها أن يكون مفعولا على مجرى العادة كما يفعله الله تعالى بالحي إذا ألقيناه في النار و خامسها أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس كما إذا آلمنا من يقصد قتلنا لأنا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه حكمنا بحسنه قطعا و شرط حسن الألم المبتدإ الذي يفعله الله تعالى كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره لأن خلو الألم عن النفع الزائد الذي يختار المولم معه الألم يستلزم الظلم و خلوه عن اللطف يستلزم العبث و هما قبيحان و لذا أوجب أبو هاشم في أمراض الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف لمكلف آخر و جوز المصنف كأبي الحسين البصري أن تقع الآلام في الكفار و الفساق عقابا للكافر و الفاسق و منع قاضي القضاة من ذلك و جزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات و ذهب المصنف كالقاضي و الشيخين إلى أنه لا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن بل لا بد من عوض خلافا لجماعة اكتفوا باللطف و لو فرضنا اشتمال اللذة على اللطف الذي اشتمل عليه الألم هل يحسن منه تعالى فعل الألم بالحي