تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 566 من 819
صفحة
[صفحة 261]
فينتشر في الناس و لا يقبله الله و لا يصعد إليه.
و قيل المعنى أن معروفه الكثير الذي يدل عليه صيغة التفعيل لا يعلمه إلا الله و من علمه بالوحي من قبله تعالى لأن معروفه ليس من قبيل الدراهم و الدنانير بل من جملة معروفه حياة سائر الخلق و بقائهم بسببه و أمثال ذلك من النعم العظيمة المخفية.
و ربما يقال في وجه التعليل إن المؤمن يجعل معروفه في الضعفاء و الفقراء الذين ليس لهم وجه عند الناس و لا ذكر فلا يذكر ذلك في الخلق و الكافر يجعل معروفه في المشاهير و الشعراء و الذين يذكرونه في الناس فينتشر فيهم.
فإن قيل بعض تلك الوجوه ينافي ما سيأتي في باب الرئاء أن الله تعالى يظهر العمل الخالص و يكثره في أعين الناس و من أراد بعمله الناس يقلله الله في أعينهم قلنا يمكن حمل هذا على الغالب و ذاك على النادر أو هذا على المؤمن الخالص و ذاك على غيرهم أو هذا على العبادات المالية و ذاك على العبادات البدنية.