تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 606 من 819
صفحة
[صفحة 279]
و في النهاية في حديث الاعتكاف كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله و شد المئزر و المئزر الإزار و كني بشده عن اعتزال النساء و قيل أراد تشميره للعبادة يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له و في الحديث كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار و قد جاء في بعض الروايات و هي متزرة و هو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء.
و إن حدثوا لم يكذبوا فيه شائبة تكرار مع قوله و إن تكلموا صدقوا و يمكن حمل الأول على الحديث عن النبي و الأئمة(ع)و الثاني على سائر الكلام أو يقرأ حدثوا على بناء المجهول من التفعيل و لم يكذبوا على بناء المعلوم من التفعيل و يمكن عدهما خصلة واحدة للتأكيد على بعض الوجوه.
و إذا وعدوا لم يخلفوا على بناء الإفعال و المشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد و يظهر من الآية و بعض الأخبار الوجوب و لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لاشتماله على كثير من المستحبات و إذا ائتمنوا على مال أو عرض أو كلام لم يخونوا رهبان بالليل أي يمضون إلى الخلوات و يتضرعون رهبة من الله أو يتحملون مشقة السهر و العبادة كالرهبان و فسر الرهبانية في قوله تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (1) بصلاة الليل.
قال الراغب الترهب التعبد و هو استعمال الرهبة و الرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها و الرهبان يكون واحدا و جمعا (2).
أسد بالنهار أي شجعان في الجهاد كالأسد في الصحاح الأسد جمعه أسود و أسد مقصور مثقل منه و أسد مخفف (3) قائمون بالليل الفرق بينه و بين رهبان بالليل أن الرهبان إشارة إلى التضرع و الرهبة أو التخلي