تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 617 من 819
صفحة
[صفحة 282]
الكتمان عن غير أهله و عمن لا يكتمه.
خُذِ الْعَفْوَ قال في المجمع أي خذ يا محمد ما عفي من أموال الناس أي ما فضل من النفقة فكان رسول الله ص يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها و قيل معناه خذ العفو من أخلاق الناس و اقبل الميسور منها و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها و قيل هو العفو في قبول العذر عن المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة.
وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء و قيل بكل خصلة حميدة وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر.
و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل (1) وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ (2) أقول الآية هكذا لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح و قال البيضاوي عن الأزهري البأساء في الأموال كالفقر و الضراء في الأنفس كالمرض وَ حِينَ الْبَأْسِ وقت مجاهدة العدو و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة(ع)فهم