بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 714 من 819

صفحة
[صفحة 322]

الرجل أرباحا أعطيته ربحا فالتجارة المربحة كأنها تعطي ربحا أو هي الرابحة من أفعل بمعنى فعل.


و قال الكيدري تجارة انتصابه على المصدر من معنى الكلام السابق لأن مضمون قوله صبروا أياما إلخ يدل على أنهم اتجروا بذلك أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره ما بعده أي يسر لهم ربهم تجارة أو على المدح أو التخصيص أي أعني تجارة أو أخص تجارة و جعلها بدلا من راحة على ما زعم صاحب المنهاج ليس بالقوي لأن التجارة المربحة ليست بنفس الراحة و إنما صبرهم المستعقب لتلك الراحة هي التجارة انتهى.


أرادتهم الدنيا أي أقبلت إليهم من الوجوه المذمومة أو مطلقا و تمكنوا من تحصيلها بكسب المال و الجاه فلم يقبلوها و لم يسعوا في تحصيلها و قيل و يحتمل أن يراد أهل الدنيا و أسره كضربه أي شده و حبسه و الفدية زخارف الدنيا و ملاذها التي سلموها إلى الدنيا بالترك و الإعراض عنها.


أقول و نقل الكيدري (قدس سره) رواية تمثل الدنيا لأمير المؤمنين(ع)و إعراضه عنها كما سننقلها عنه في باب ذم الدنيا ثم قال فهذا معنى قوله(ع)أرادتهم الدنيا و لم يريدوها و إذا تدبرت الخلال المذكورة في هذه الخطبة وجدت أمير المؤمنين(ع)هو الموصوف بها كلها و قد أوردت هذه الأبيات و أمثالها في أنوار العقول من أشعار وصي الرسول.


فأما أسرها إياهم فلأن أرواح الأولياء قدسية و مقامها في العالم الجسد أي على خلاف مقتضى طبيعتها فهي غريبة في هذا العالم و صغوها بالكلية إلى عالمها فهي أسيرة هنا من حيث الغربة و عدم الملاءمة فدائما يستعد و يتهيأ للسفر الحقيقي و يزيل المثبطات و يرفعها من البين و ذلك فداؤها.


أما الليل في بعض النسخ بالنصب على حذف حرف الجر أي أما حالهم في الليل فالمقصود تفصيل حالهم في الليل و النهار و في بعض النسخ بالرفع فالغرض تفصيل حال ليلهم و نهارهم و الصف ترتيب الجمع على صف و صف القدمين‏


التالي ص 714/819 — الأصلية 322 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...