بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 723 من 819

صفحة
[صفحة 331]

أن لا يسكت عما ينبغي أن يقال فيكون مفرطا و لا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطا بل يضع كلا من الكلام في موضعه اللائق به و هو أخص من الصدق لجواز أن يصدق الإنسان فيما لا ينبغي من القول.


الثانية و ملبسهم الاقتصاد و هو فضيلة العدل في الملبوس فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المترفين و لا يلحقه بأهل الخسة و الدناءة مما يخرج به عن عرف الزاهدين في الدنيا.


الثالثة مشي التواضع و التواضع ملكة تحت العفة يعود إلى العدل بين رذيلتي المهانة و الكبر و مشي التواضع مستلزم للسكون و الوقار.


الرابعة غض الأبصار عما حرم الله و هو ثمرة العفة.


الخامسة وقوفهم أسماعهم على سماع العلم النافع و هو فضيلة العدل في قوة السمع و العلوم النافعة ما هو كمال القوة النظرية من العلم الإلهي و ما يناسبه و ما هو كمال للقوة العملية و هي الحكمة العملية.


السادسة نزول أنفسهم منهم في البلاء كنزولها في الرخاء أي لا تقنط من بلاء ينزل بها و لا تبطر برخاء يصيبها بل مقامها في الحالين مقام الشكر و الذي صفة مصدر محذوف و الضمير العائد إليه محذوف أيضا و التقدير نزلت كالنزول الذي نزلته في الرخاء و يحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف النون كما في قوله تعالى‏ كَالَّذِي خاضُوا (1) و يكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء بالذي نزلت أنفسهم منهم في الرخاء و المعنى واحد.


السابعة غلبة الشوق إلى ثواب الله و الخوف من عقابه على نفوسهم إلى غاية أن أرواحهم لا تستقر في أجسادهم من ذلك لو لا الآجال التي كتبت لهم و هذا الشوق و الخوف إذا بلغ إلى حد الملكة فإنه يستلزم دوام الجد في العمل و الإعراض عن الدنيا و مبدؤهما تصور عظمة الخالق و بقدر ذلك يكون تصور عظمة وعده و وعيده و بحسب قوة ذلك التصور يكون قوة الخوف و الرجاء


____________


(1) براءة: 70.

التالي ص 723/819 — الأصلية 331 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...