تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 725 من 819
صفحة
[صفحة 333]
و امتثال أوامر الله و وجه المشابهة كونهم متعوضين بمتاع الدنيا و بحركاتهم في العبادة متاع الآخرة و رشح بلفظ الربح لأفضلية متاع الآخرة و زيادته في النفاسة على ما تركوه و ظاهر أن ذلك بتيسير الله لأسبابه و إعدادهم له بالجواذب الإلهية.
الخامسة عشر عدم إرادتهم للدنيا مع إرادتها لهم و هو إشارة إلى الزهد الحقيقي و هو ملكة تحت العفة و كنى بإرادتها لهم عن كونهم أهلا لأن يكونوا فيها رءوسا و أشرافا كقضاة و وزراء و نحو ذلك و كونها بمعرض أن تصل إليهم لو أرادوها و يحتمل أن يريد أرادهم أهل الدنيا فحذف المضاف.
السادسة عشر افتداء من أسرته لنفسه منها و هو إشارة إلى من تركها و زهد فيها بعد الانهماك فيها و الاستمتاع بها ففك بذلك الترك و الإعراض و التمرن على طاعة الله أغلال الهيئات الردية المتلبسة منها عن عنقه و لفظ الأسر استعارة في تمكن تلك الهيئات من نفوسهم و لفظ الفدية استعارة لتبديل ذلك الاستمتاع بها بالإعراض عنها و المواظبة على طاعة الله و إنما عطف بالواو في قوله و لم يريدوها و بالفاء في قوله ففدوا لأن زهد الإنسان في الدنيا كما يكون متأخرا عن إقبالها عليه كذلك قد يكون متقدما عليه لقوله ص وَ مَنْ جَعَلَ الْآخِرَةَ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَمَّهُ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ فلم يحسن العطف هنا بالفاء و أما الفدية فلما لم يكن إلا بعد الأسر لا جرم عطفها بالفاء.
السابعة عشر كونهم صافين أقدامهم بالليل يتلون القرآن و يرتلونه إلى قوله آذانهم و ذلك إشارة إلى تطويع نفوسهم الأمارة بالسوء بالعبادات و شرح لكيفية استيثارهم للقرآن العزيز في تلاوته و غاية ترتيلهم له بفهم مقاصده و تحزينهم لأنفسهم به عند ذكر الوعيدات من جملة استيثارهم لدواء دائهم و لما كان داؤهم هو الجهل و سائر الرذائل العملية كان دواء الجهل بالعلم و دواء كل رذيلة الحصول على الفضيلة المضادة لها فهم بتلاوة القرآن يستثيرون بالتحزين الخوف عن وعيد الله المضاد للانهماك في الدنيا و داؤه العلم الذي هو دواء الجهل و كذلك كل فضيلة حث القرآن عليها فهي دواء لما يضادها من الرذائل و باقي الكلام شرح