تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 81 من 819
صفحة
[صفحة 34]
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (1) أي من القرآن و الوحي مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي شياطين الجن و الإنس فيحملوكم على الأهواء و البدع و يضلوكم عن دين الله و عما أمرتم باتباعه قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أي تذكرا قليلا تتذكرون لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (2) اعتراض بين المبتدإ و الخبر للترغيب في اكتساب النعيم المقيم بما يسعه طاقتهم و يسهل عليهم.
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (3) أي في الدنيا فما من مسلم و لا كافر و لا مطيع و لا عاص و هو متقلب في نعمتي أو في الدنيا و الآخرة إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم فَسَأَكْتُبُها أي فسأثبتها و أوجبها في الآخرة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشرك و المعاصي.
وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ (4) يستفاد من بعض الآيات تأويل الطيبات بأخذ العلم من أهله و الخبائث بقول من خالف و هو بطن من بطون الآية و قد مر تفسيرها في أبواب الأطعمة وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة و أصل الإصر الثقل (5) و كذا الأغلال وَ عَزَّرُوهُ أي عظموه بالتقوية و الذب عنه و أصل التعزير المنع و أما النور فقيل هو القرآن و في كثير من الأخبار أنه علي ع.
وَ هاجَرُوا (6) أي فارقوا أوطانهم و قومهم حبا لله و لرسوله و هم
____________
(1) الأعراف: 3.
(2) الأعراف: 42.
(3) الأعراف: 156.
(4) الأعراف: 157.
(5) بل المراد: وعد الناس بأن الايمان به و التسليم له يجب عما قبله فمن آمن به و أسلم له حط من عاتقه ثقل الآثام و الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك حتّى حقوق الناس أي مظالمهم و أقول: على ما ثبت من تأويل الآية في المهدى «ص» يكون الايمان به و التسليم له يجب عما قبل ذلك من الآثام و الذنوب كلها، اللّهمّ اجعلنا من الآمنين به.