بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 90 من 390

[صفحة 90]

عن صاحبه أو خلقهما. من أجل أنه نأى كأن مناسبة نأى و نوى من جهة الاشتقاق الكبير المبني على توافق بعض حروف الكلمتين فإن الأول مهموز الوسط و الثاني من المعتل‏ (1) و يحتمل أن يكون أصل المهموز من المعتل أو بالعكس و يؤيده أن صاحب مصباح المنير و الراغب في المفردات ذكرا نأى في باب النون مع الواو أو يقال ليس الغرض هنا بيان الاشتقاق بل بيان أن النوى بمعنى البعد و ذكر نأى لتناسب اللفظين فإن الواوي أيضا يطلق بهذا المعنى قال في القاموس النية الوجه الذي يذهب فيه و البعد كالنوى فيهما انتهى.


و الآية في سورة الأنعام هكذا إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ (2) قال في مجمع البيان‏ (3) أي شاق الحبة اليابسة الميتة فيخرج منه النبات و شاق النواة اليابسة فيخرج منه النخل و الشجر و قيل معناه خالق الحب و النوى و منشئهما و مبدئهما و قيل المراد به ما في الحبة و النواة من الشق و هو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه.


يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ‏ (4) أي يخرج النبات الغض الطري الخضر من الحب اليابس و يخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج و العرب تسمي الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا.


و قيل معناه يخلق الحي من النطفة و هي موات و يخلق النطفة و هي موات من الحي عن الحسن و غيره و هذا أصح و قيل معناه يخرج الطير من البيض و البيض من‏


____________

(1) و لعلّ ذلك إشارة الى أن الحب و هو ما كان له قشر و لباب يؤكل انما يناسب المؤمن ذا اللب و أن النوى و هو ما كان كله كالقشر و ليس له لباب يؤكل انما يناسب الكافر ليس له لب.

(2) الأنعام: 95.

(3) مجمع البيان ج 4 ص 338.

(4) الأنعام: 95.

التالي الأصلية 90داخلي 90/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...