إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ تدل هذه الآيات على أن الإسلام قد يطلق على أعلى مدارج الإيمان وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان فَلا تَمُوتُنَ ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام و المقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا و الأمر بالثبات على الإسلام (2) كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع و تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه و أن من حقه أن لا يحل بهم وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما و يحتمل أن يكون اعتراضا.
فِي السِّلْمِ كَافَّةً (3) قال البيضاوي (4) السلم بالكسر و الفتح الاستسلام و الطاعة و لذلك يطلق في الصلح و الإسلام و فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي و كسره الباقون و كافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب و المعنى استسلموا لله و أطيعوه جملة ظاهرا و باطنا
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 61.
(2) المراد بالإسلام معناه اللغوى، و هو التسليم لامر اللّه، و الجملة كناية عن مواظبتهم على طاعة اللّه و الاجتناب عن معاصيه في كل الأحوال، و ذلك لان الموت لا يعلم وقته حتّى يسلم للّه حينذاك فيفوز بالسعادة و حسن الخاتمة، بل الموت متوقع في كل حال و هو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات، حتى يجترئ و يعارض ربّه بالمعاصى في تلك الحالة فعلى المؤمن الذي يرغب في حسن الختام و الفوز بالسعادة جزما و قطعا أن يكون في كل حالاته مسلما للّه عزّ و جلّ حتّى يأتيه الموت، و هو مسلم.