بيان هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للإيمان و الإسلام و هو أن الإسلام نفس العقائد و الإيمان العقائد مع العمل بمقتضاها من الإتيان بالفرائض و ترك الكبائر و ربما يأول بأن المراد بالإقرار الإقرار بالشهادتين و بالعمل عمل القلب و هو التصديق بجميع ما أتى به النبي ص أو بأن المراد بالإقرار ترك الإيذاء و الإنكار و بالعمل العمل الصحيح و الحمل فيهما على المجاز أي الإيمان سبب لأن يقر على دينه و لا يؤذي و يحكم عليه بأحكام المسلمين و سبب لصحة أعماله بخلاف الإسلام فإنه يصير سببا للأول دون الثاني و لا يخفى بعده.
و يحتمل أن يراد بالإقرار إظهار الشهادتين و بالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي ص و منها الولاية فيرجع إلى الخبر الأول.
بيان أقول قد مر تفسير الآية و هي مما استدل به على عدم ترادف الإسلام و الإيمان كما استدل(ع)بها عليه و ربما يجاب عنه بأن المراد بالإسلام هنا الاستسلام و الانقياد الظاهري و هو غير المعنى المصطلح و الجواب أن الأصل في الإطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية و صرفه عنها يحتاج إلى دليل و استدل بها أيضا على أن الإيمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب و الجواب أنها لا تنفي اشتراط الإيمان القلبي بعمل الجوارح و إنما تنفي الجزئية مع أن فيه أيضا كلاما.