بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 252 / داخلي 252 من 400

[صفحة 252]

لَا يَصِلُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ الْإِسْلَامُ‏ (1).


بيان قوله(ع)و أفضى به إلى الله الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله و قربه و ثوابه فالضمير في أفضى راجع إلى ما و يحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن و ضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه و قيل أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل و الأحكام أي الفضائل الدنيوية و الأحكام الشرعية قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس و غيره و أفضيت إلى الشي‏ء وصلت إليه و السر أعلمته به انتهى و قيل أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد و الرسالة و الولاية لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله و قوله و صدقه العمل مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان و دليل عليه لأن الإيمان و هو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان و التسليم لأمره أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا و يحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكان المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن.


و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل أي قول بالشهادتين أو الأعم و فعل بالطاعات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها فيدل على أن الإسلام يطلق على مجرد الطاعات و الشهادات من غير اشتراط تصديق فخرجوا بذلك من الكفر أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار و أضيفوا إلى الإيمان أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا و إن لم يكونوا متصفين به حقيقة و هما في القول و الفعل‏


____________

(1) الكافي ج 2 ص 26.

التالي الأصلية 252داخلي 252/400 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...