بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 302 / داخلي 302 من 400

[صفحة 302]

إلا و هذا استثناء مفرغ متصل فيكون من الجنس إذ المعنى و الله أعلم فما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين إلا بيتا من المسلمين و بيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على المسلم كما هو مقتضى الاتحاد في الجنس إذ من المعلوم أن المراد من البيت هنا أهله لا الجدران على حد قوله تعالى‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (1) و صدق المؤمن على المسلم يقتضي كون الإيمان أعم من الإسلام أو مساويا له لكن لا قائل بالأول فتعين الثاني و اعترض بأن المصحح للاستثناء هو تصادق المستثنى و المستثنى منه في الفرد المخرج لا في كل فرد و هو يتحقق بكون الإسلام أعم كما يتحقق بكونه مساويا و الأمر هنا كذلك فإنه على تقدير كون الإيمان أخص يتصادق المؤمن و المسلم في البيت المخرج الموجود فإنه بيت لوط عليه و على نبينا السلام على أن دلالة هذه الآية معارضة بقوله تعالى‏ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فوصفهم تعالى بالإسلام حيث جوز لهم الإخبار عن أنفسهم به و نفى عنهم الإيمان فدل على تغايرهما.


و احتج أهل المذهب الثاني على المغايرة بهذه الآية و التقريب ما تقدم في بيان المعارضة و بما تواتر عن النبي ص و الصحابة رضي الله عن المؤمنين منهم أنهم كانوا يكتفون في الإسلام بإظهار الشهادتين ثم بعد ذلك ينبهون المسلم على بعض المعارف الدينية التي يتحقق بها الإيمان.


أقول إن الآية الكريمة إنما تدل على المغايرة في الجملة و كما يجوز أن يكون بحسب الحقيقة يجوز أن يكون في الحكم دون الحقيقة كما اختاره أهل المذهب الثالث و يؤيد ذلك أن الله سبحانه لم يثبت لهم الإسلام صريحا و لا وصفهم به حيث لم يقل و لكن أسلمتم كما قال لم تؤمنوا بل أحال الإخبار به على مقالتهم فقال تعالى‏ وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و حينئذ فيجوز أن يكون المراد و الله أعلم أنكم لم تؤمنوا حتى تدخل المعارف قلوبكم و لما تدخل لكن ما زعمتموه من الإيمان فإنما هو إسلام ظاهري يمكن الحكم عليكم به في ظاهر الشرع حيث أقررتم‏


____________

(1) يوسف: 82.

التالي الأصلية 302داخلي 302/400 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...