تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 313 من 401
»»
[صفحة 313]
يمكن اختراعه بالرأي و النظر بل لا بد من الأخذ عمن يؤدي عن الله فالمؤمن يرى على بناء المجهول أو المعلوم من باب الإفعال يقينه بالرفع أو النصب في عمله بأن يكون موافقا لما صدر عنهم و لم يكن مأخوذا من الآراء و المقاييس الباطلة و الكافر بعكس ذلك ما عرفوا أي المخالفون أو المنافقون أمرهم أي أمور دينهم فروعا و أصولا فضلوا و أضلوا لعدم اتباعهم أئمة الهدى و أخذهم العلم منهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة المخالفة لمحكمات الكتاب و السنة المبنية على آرائهم الفاسدة و المخالفون داخلون في الأول أو في الثاني بل فيهما حقيقة
و قال ابن أبي الحديد خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الإسلام و الإيمان عبارتان عن معنى واحد و أن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة أ لا تراه جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم كما يقال الليث هو الأسد و الأسد هو السبع و السبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة فإذا كان أول اللفظات الإسلام و آخرها العمل دل على أن العمل هو الإسلام و هكذا يقول أصحابنا إن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما.
فإن قلت كيف يدل على أن الإسلام هو الإيمان قلت لأن كل من قال إن العمل داخل في مسمى الإسلام قال إن الإسلام هو الإيمان.
فإن قلت لم يقل(ع)كما تقوله المعتزلة لأنهم يقولون الإسلام اسم واقع على العمل و غيره من الاعتقاد و النطق باللسان و هو جعل الإسلام هو العمل.
____________
(1) نهج البلاغة عبده ط مصر ج 2 ص 171، تحت الرقم 125 من الحكم.