بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 322 من 400

[صفحة 322]

نفوسهم في التوبة و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك من تحريم السبت و تحريم العروق و الشحوم و قطع الأعضاء الخاطئة و وجوب القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين‏ (1) انتهى.


و أقول استدل أكثر أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء مما تستقذره طباع أكثر الخلق بهذه الآية و هو مشكل إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي ص و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام المستلذ الذي يكون من مال اليتيم أو مال السرقة تستلذه الطبع و هو خبيث واقعا و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في غاية البشاعة و تستقذرها الطبع و لم أر قائلا بتحريمها فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما.


و يمكن أن يقال هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم و قيل الإصر الثقل الذي يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله و قال الزمخشري هو مثل لثقل تكليفهم و صعوبته نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم و كذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية و قطع الأعضاء الخاطئة و قرض موضع النجاسة من الجلد و الثوب و إحراق الغنائم و تحريم العروق في اللحم و تحريم السبت و عن عطا كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح و غلوا أيديهم إلى أعناقهم و ربما ثقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة انتهى.


قوله(ع)ثم افترض عليه أي على نبينا ص فيها أي في الفطرة التي هي ملته و كان ثم للتفاوت في الرتبة و قيل المراد و بالحلال ما عدا الحرام‏


____________

(1) مجمع البيان ج 4 ص 487.

التالي الأصلية 322داخلي 322/400 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...