تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 324 / داخلي 324 من 400
صفحة
[صفحة 324]
ثم المثاني بعدها و هي التي تقصر عن المئين و تزيد على المفصل و سميت المثاني لأن المئين مباد لها و أما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ انتهى. (1)
و أقول اختلف في أول المفصل فقيل من سورة ق و قيل من سورة محمد ص و قيل من سورة الفتح و عن النووي مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن و قصاره من الضحى إلى آخره و مطولاته إلى عم و متوسطاته إلى الضحى و في الخبر المفصل ثمان و ستون سورة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن.
و أحل له المغنم في النهاية الغنيمة و الغنم المغنم و الغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب و أوجف عليه المسلمون بالخيل و الركاب و قال الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد و أصل الفيء الرجوع يقال فاء يفيء فيئة و فيئا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم انتهى.
أقول و يحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات و بالفيء الأراضي سواء أخذت بحرب أم لا و على التقديرين في قوله له توسع أي له و لأهل بيته و أمته و يحتمل أن تكون اللام سببية لا صلة للإحلال فيكون من أحل له غير مذكور فيشمل الجمع و الاختصاص لما مر أن الأمم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها و كان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة فيقع الطاعون بينهم فمن الله على هذه الأمة بإحلالها و نصره بالرعب مع قلة العدة و العدة و كثرة الأعداء و شدة بأسهم و الرعب الفزع و الخوف فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الأعداء حتى إذا كان بينه و بينهم مسيرة شهر هابوه و فزعوا منه.
و جعل له الأرض مسجدا أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاءوا بخلاف الأمم السابقة فإن صلاتهم كانت في بيعهم و كنائسهم إلا من ضرورة و طهورا