تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 363 / داخلي 363 من 400
»»
[صفحة 363]
إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب.
و القيامة حلبته أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد حلبته أي ذات حلبته فحذف المضاف كقوله تعالى هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ (1) أي ذوو درجات و الجنة سبقته في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت و النار نقمته أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة و الحرمان و التقوى عدته ناظر إلى قوله كامل العدة لأن التقوى تنفع في أشد الأهوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها و المحسنون فرسانه لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار.
فبالإيمان يستدل على الصالحات إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها و قيل لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن.
و بالصالحات تعمر الفقه لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه (2) و قيل الفقرتان مبنيتان على أن المراد