بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · الصفحة الأصلية 390 / داخلي 390 من 400

[صفحة 390]

وَ حَرَامِهِ وَ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ وَ غَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ وَ أَشْجَعُ النَّاسِ وَ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ الْعِصْمَةِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَعْضِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ مِنِ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ بِغَلَبَةِ الشَّهَوَاتِ فَإِذَا دَخَلَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الذُّنُوبِ احْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً عَلَى النَّاسِ مُؤَدِّياً لَهُمْ مَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ وَ الْعِلَّةُ فِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ فُنُونِ الْعُلُومِ الَّتِي يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهَا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يُقَلِّبَ شَرَائِعَ اللَّهِ وَ أَحْكَامَهُ وَ حُدُودَهُ فَيَقْطَعَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَ يَقْتُلَ وَ يَصْلِبَ السَّارِقَ وَ يَحُدَّ وَ يَضْرِبَ الْمُحَارِبَ وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ أَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ فَيْئِهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فِي الْحُرُوبِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يَهْرُبَ وَ يَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ وَ يُسَلِّمَهُمْ لِلْقَتْلِ وَ الْعَطَبِ فَيَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ (1) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الْحَرْبِ وَ يَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِهَذِهِ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعِ دَلَالَتَيْنِ وَ هُمَا أَعْظَمُ الدَّلَائِلِ فِي السَّمَاءِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فَدَلَالَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ هِيَ عَمُودُ الدِّينِ وَ هِيَ أَشْرَفُهَا وَ أَجَلُّهَا الشَّمْسُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (2) فَلَا تُعْرَفُ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ إِلَّا بِالشَّمْسِ أَوَّلُهَا الزَّوَالُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَ هُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرُ بَعْدَهَا وَ دَلِيلُهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزَّوَالِ وَ الْمَغْرِبُ إِذَا سَقَطَ الْقُرْصُ‏ (3) وَ هُوَ مِنَ الشَّمْسِ‏


____________

(1) الأنفال: 16.

(2) أسرى: 78.

(3) يعني بذهاب الحمرة.

التالي الأصلية 390داخلي 390/400 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...