تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 1008 من 1091
صفحة
[صفحة 358]
و ظهيرا لمن رشد أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و كهفا لمن آمن الكهف كالغار في الجبل و الملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه و أمنة لمن أسلم الأمنة بالتحريك الأمن و قيل في الآية (1) جمع كالكتبة و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما و رجاء لمن صدق أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا و روح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول و كأنه يؤيده قوله تعالى فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ (2) و غنى لمن قنع أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس و قيل لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (3) و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات العقلية و القياسات الفقهية و إن كان بعيدا.
فذلك الحق أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق أو ذلك إشارة إلى الإسلام أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير