تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 1023 من 1091
صفحة
[صفحة 368]
الفطنة. و تأول الحكمة التأول و التأويل تفسير ما يئول إليه الشيء و قيل أول الكلام و تأوله أي دبره و قدره و فسره و الحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم و المعرفة و هو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة و قال ابن ميثم هو تفسير الحكمة و اكتساب الحقائق براهينها و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر و قال الكيدري تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا و أول الحكمة بأن يعلم قول الله و رسوله قال تعالى وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و معرفة العبرة و في سائر الكتب و موعظة العبرة و العبرة ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الموعظة تذكير ما يلين القلب و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها و سنة الأولين السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء.
ثم بين(ع)فوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها كأن من لم يعلمها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر عرف الحكمة و في النهج تبينت له الحكمة و في التحف تأول الحكمة و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن و قال الكيدري تبصر أي نظر و تفكر و صار ذا بصيرة و قال الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام و من تأول الحكمة و عرفها كما هي عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها فتحصل له الحكمة النظرية و العملية و في النهج و من تبينت له الحكمة و في المجالس و من تبين الحكمة.
و من عرف العبرة عرف السنة أي سنة الأولين و سنة الله فيهم فإنها من