تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 1028 من 1091
صفحة
[صفحة 372]
و الفساق الذين هم صنف منهم حقيقة و النهي عن المنكر يرغم أنوفهم.
و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و في سائر الكتب سوى الخصال قضى ما عليه أي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يقدر على أكثر من ذلك أو من جميع التكاليف فإن الصدق في الإيمان و العقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا و تركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها و من شنئ الفاسقين المضبوط في النهج بكسر النون.
و لنتمم كلام المحقق البحراني (1) و إن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر و أما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل تتشعب منها و تتفرع عليها فهي كالفروع لها و الأغصان أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة و محبة الخيرات الباقية الثاني الشفق و هو الخوف من النار و ما يؤدي إليها الثالث الزهد في الدنيا و هو الإعراض بالقلب عن متاعها و طيباتها الرابع ترقب الموت و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لأن كلا منها يستلزمها.
و أما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة و إعمالها الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها الثالث موعظة العبرة الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها و بعضها كالفرع للبعض.
و أما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدمها للاهتمام بها و رسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة و نحوها الثاني غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشيء كما هو تحقيقه و كنهه الثالث نور الحكم أي تكون الأحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها و لا شبهة الرابع ملكة الحلم و عبر عنها بالرسوخ لأن شأن الملكة ذلك و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه