بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 273 من 486

صفحة
[صفحة 216]

شفاء الجسم من الأمراض البدنية و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة و مزيد الإهانة و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس لأن كل مؤمن ملجم قيل يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار (1) يقول ما يشاء و يفعل ما يريد إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان و الخشية من الرحمن و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه فيفعل به ما يشاء مما فيه مصلحته و قيل أي ممنوع من الكلام الذي يصير سببا لحصول مطالبه الدنيوية في دولة الباطل.


و أقول يحتمل أن يكون المعنى أنه ألجمه الله في الدنيا فلا يقدر على الانتقام في دول اللئام أو ينبغي أن يلجم نفسه و يمنعها عن الكلام أي الفعل الذي يخالف التقية كما مر و قال في النهاية فيه من سئل عما يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام و منه الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام.


6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَلَايَا أَرْبَعٍ أَشَدُّهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ يَحْسُدُهُ أَوْ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ أَوْ كَافِرٌ يَرَى جِهَادَهُ فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا (2).

____________


(1) العذار- بالكسر- ما سال من اللجام على خد الفرس، أو ما يضم حبل الخطام الى رأس البعير، و يكنى عنه بالحياء، يقال للمنهمك في الغى المتبع هواه: خلع عذاره أى الحياء، يعنى أنّه يقول و يفعل و ما يبالى بشي‏ء كالدابّة بلا رسن، تجمع و تطمح.

(2) الكافي ج 2 ص 249.

التالي ص 273/486 — الأصلية 216 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...