تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة القارئ 364 من 400 · الصفحة الأصلية 364
صفحة
[صفحة 364]
بالعمل الصالح ولاية أهل البيت(ع)كما ورد في تأويل كثير من الآيات و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية و بها يعمر الفقه لأخذه عنهم.
و بالفقه يرهب الموت أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (1) فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له و لما بعده فقوله و بالموت تختم الدنيا كالتعليل لذلك لأن الدنيا التي هي مضمار العمل تختم بالموت فلذا يرهبه لحيلولته بينه و بين العمل و الاستعداد للقاء الله لا لحب الحياة و اللذات الدنيوية و المألوفات الفانية و بالدنيا تجوز القيامة هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق أي إنما ترهب الموت لأن بالدنيا و الأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة و تخرج عنها إلى نعيم الأبد بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز و في بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الإنسان و في بعضها يجاز على بناء المجهول و هو أظهر و في بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة و على التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده و أعماله و أخلاقه المكتسبة في الدنيا فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز و منهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة أي سبب الدنيا و أعمالها تجمع القيامة الناس للحساب و الجزاء فإن القيامة جامع الحلبة كما مر و في التحف تحذر القيامة و كأنه أظهر.
و بالقيامة تزلف الجنة أي تقرب للمتقين كما قال تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و في المجالس و تزلف الجنة للمتقين و تبرز الجحيم للغاوين و قال البيضاوي (2) وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها و في اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى.