تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 367 من 486
صفحة
[صفحة 298]
كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعطون الرجاء و على هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة و فرقهم خمس اليونسية أصحاب يونس النميري قالوا الإيمان هو المعرفة بالله و الخضوع له و المحبة بالقلب فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن و لا يضر معها ترك الطاعات و ارتكاب المعاصي و لا يعاقب عليها و العبيدية أصحاب العبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لا يزال شيئا مع غيره و أنه تعالى على صورة الإنسان و الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا الإيمان هو المعرفة بالله و رسوله و بما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا و هو لا يزيد و لا ينقص و غسان كان يحكيه عن أبي حنيفة و هو افتراء عليه فإنه لما قال الإيمان هو التصديق و لا يزيد و لا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان و الثوبانية أصحاب ثوبان المرجي قالوا الإيمان هو المعرفة و الإقرار بالله و رسوله و بكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله و أما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان و أخروا العمل كله من الإيمان و الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا الإيمان هو المعرفة و التصديق و المحبة و الإخلاص و الإقرار بما جاء به الرسول و ترك كله أو بعضه كفر و ليس بعضه إيمانا و لا بعض إيمان و كل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال أنه فسق و عصى و إنه فاسق و من ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه بما جاء به النبي ص و من تركها بنية القضاء لم يكفر و قالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر فهذه هي المرجئة الخالصة و منهم من جمع إلى الإرجاء القدر انتهى.
قوله كما أن الكافر كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر و إن لم يعتقد ذلك فإذا أقر بما جاء به النبي ص يجب أن يكون مؤمنا غير معذب و إن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك و لم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات و ترك المعاصي فأجاب(ع)بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق ثم شبه(ع)الأمرين بالإقرار و الإنكار ليظهر الفرق فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء