تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 372 من 486
صفحة
[صفحة 303]
بألسنتكم دون قلوبكم فلكم أن تخبروا عن أنفسكم و أما الإسلام الحقيقي فلم يثبت لكم عند الله تعالى كالإيمان فلذا لم يخبر عنكم به و قد يظهر من ذلك الجواب عن الثاني أيضا.
إن قلت إن الإسلام من الحقائق الاعتبارية للشارع كالإيمان فلا يعلم إلا منه و حيث أذن لهم في أن يخبروا عن أنفسهم بأنهم أسلموا مع أن الإيمان لم يكن دخل قلوبهم كما دل عليه آخر الآية تدل على أنه لم يكن له حقيقة وراء ذلك عند الشارع و إلا لما جوز لهم ذلك الأخبار و احتمال المجاز يدفعه أن الأصل في الإطلاق الحقيقة و لزوم الاشتراك على تقدير الحقيقة يدفعه أنه متواطئ أو مشكك حيث بينا أن مفهومه هو الانقياد و الإذعان بالشهادتين سواء اقترن بالمعارف أم لا فيكون إسلام الأعراب فردا منه.
قلت لا ريب أنه لو علم عدم تصديق من أقر بالشهادتين لم يعتبر ذلك الإقرار شرعا و لم نحكم بإسلام فاعله لأنه حينئذ يكون مستهزئا أو مشككا و إنما حكم الشارع بإسلامه ظاهرا في صورة عدم علمنا بموافقة قلبه للسانه بالنسبة إلينا تسهيلا و دفعا للحرج عنا حيث لا يعلم السرائر إلا هو و أما عنده تعالى فالمسلم من طابق قلبه لسانه كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (1) مع أن الدين لا يكون إلا مع الإخلاص لقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (2) إلى قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فالإسلام لا يكون إلا مع الإخلاص أيضا بقرينة أنه ذكر الإسلام معرفا و ذلك يفيد حصر الإسلام في الدين المخلص فكان المعنى و الله أعلم لا إسلام إلا ما هو دين عند الله تعالى كما يقال زيد العالم أي لا غيره و الفرق ظاهر بين أن يقال الدين المخلص إسلام أو هو الإسلام كما قررناه فعلم أن الإسلام اللساني ليس داخلا في حقيقة الإسلام عند الله و الكلام إنما هو فيما يعد إسلاما و إيمانا عند الشارع لا عندنا بحيث لا يجتمع مع ضده الذي هو الكفر في موضع واحد