بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 433 من 486

صفحة
[صفحة 360]

المدى يأخذها السابق من الفرسان و كأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف و قيل هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها.


يسير المضمار في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى يسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف و قيل تشد عليها سروجها و تجلل بالآجلة حتى تعرق فيذهب رهلها (1) و يشتد لحمها و في حديث حذيفة اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل و غاية الفرس في السباق انتهى و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه و على الميدان الذي يسابق فيه شبه(ع)أهل الإسلام بالخيل التي تجمر للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر و الجنة بالسبقة و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران أو شبه(ع)الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قوله(ع)في خطبة أخرى ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار (2) و لكن ينافيه ظاهرا قوله و الموت غايته إلا أن يقال المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت و على التقديرين المراد بقوله يسير المضمار قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئي الأسباب من‏


____________


(1) الرهل: محركة: استرخاء اللحم، و الرخاوة مع انتفاخ.

(2) تحت الرقم 28 من خطب النهج.

التالي ص 433/486 — الأصلية 360 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...