تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 446 من 486
صفحة
[صفحة 373]
جناية يصل مكروهها إليه.
و اعلم أن فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي و فروعها شعبا للعدل بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي إفراط و تفريط و توسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له و جزئيات تحته.
و أما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد فأحدها الأمر بالمعروف و الثاني النهي عن المنكر و الثالث الصدق في المواطن المكروهة و وجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر و الرابع شنآن الفاسقين و ظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله و ثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم و هو مستلزم للشجاعة.
و أما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها فثمرات شعب العفة أربع أحدها ثمرة الشوق إلى الجنة و هو السلو عن الشهوات و ظاهر كونه ثمرة له إذ السالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة مع توفر الدواعي إليها فلم يسل عنها الثانية ثمرة الخوف من النار و هو اجتناب المحرمات الثالثة ثمرة الزهد و هي الاستهانة بالمصيبات لأن غالبها و عامها إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده الرابعة ثمرة ترقب الموت و هي المسارعة في الخيرات و العمل له و لما بعده و أما ثمرات اليقين فإن بعض شعبه ثمرة لبعض فإن تبين الحكمة و تعلمها ثمرات لإعمال الفطنة و الفكرة و معرفة العبر و مواقع الاعتبار بالماضين و الاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبين وجوه الحكمة و كيفية الاعتبار.
و أما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا و ذلك أن جودة الفهم و غوصه مستلزم للوقوف على غور العلم و غامضه و الوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل و الصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق و أما ثمرة الحلم