. و قال ابن الأثير في النهاية فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف مجندة أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدإ الخلق يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم انتهى.
و قال الخطابي خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول انتهى.
و أقول استدل بهذا الحديث على أمرين الأول خلق الأرواح قبل الأبدان و الثاني أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة و قد أشبعنا القول في هذه المطالب في كتاب السماء و العالم.