تبيان اجعلوا أمركم هذا أي دينكم و دعوتكم الناس إليه لله بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضي الله فيه و لا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه و لا تجعلوه للناس بإظهار الفضل و حب الغلبة على الخصم و العصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم و علينا فإنه ما كان لله أي خالصا لوجهه تعالى فهو لله أي يقبله الله و يثيب عليه أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة و مالهما واحد فلا يصعد إلى السماء أي لا يقبل إشارة إلى قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (4) و لا تخاصموا بدينكم أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة و المعاندة بإلقاء الشبهات الفاسدة لا ظهور الحق فإن المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك و الشبهة و الأغراض الباطلة و إن كان غرضكم إجبارهم على الهداية فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و قال أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ و قوله(ع)ذروا الناس يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من