تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 738 من 1091
صفحة
[صفحة 235]
فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله ص أخبره بذلك فقال له رسول الله ص أ فلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتخلف عن أمير المؤمنين(ع)في حروبه و أنزل الله في ذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الآية.
و في رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم و هي تؤيد قراءة السَّلامَ و تفسيره بتحية الإسلام.
و أقول لا يخفى أن أسامة فعله الأخير كان أشنع من فعله الأول و كان عذره أشد و أفحش منهما و هذا منه دليل على أنه كان من المنافقين.
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (1) قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين(ع)يوم الغدير فتدل على أن الإمامة داخلة في الدين و الإسلام و أن بها كماله.
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (2) أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ أي من المنافقين و الباء متعلقة بقالوا لا بآمنا و الواو يحتمل الحال و العطف و الآية تدل على أن الإيمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ (4) أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له و يفسح فيه مجاله و هو كناية عن جعل القلب قابلا للحق