بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 750 من 1091

صفحة
[صفحة 240]

أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان‏ وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ أي الذين صدقوا في ادعاء الإيمان فيدل على أن للأعمال مدخلا في الإيمان إما بالجزئية أو الاشتراط أو هي كاشفة منه كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله‏ قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ‏ أي أ تخبرونه به بقولكم آمنا وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ هو تجهيل لهم و توبيخ.


روي‏ أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاءوا و حلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا


أي يعدون إسلامهم عليك منة و هي النعمة لا يستثيب مولاها ممن نزلها إليه‏ قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ‏ أي بإسلامكم فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتداد بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ‏ على ما زعمتم مع أن الهداية لا يلزم اهتداء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ في ادعاء الإيمان و جوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم.


و في سياق الآية لطف و هو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا و منوا به نفي أنه إيمان و سماه إسلاما بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام و ليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم.


فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (1) قال البيضاوي استدل به على اتحاد الإيمان و الإسلام و هو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن و المسلم على من اتبعه و ذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة.


و قال في قوله تعالى‏ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ‏ (2) مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات‏


____________


(1) الذاريات: 36.

(2) التحريم: 6.

التالي ص 750/1091 — الأصلية 240 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...