تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 788 من 1091
صفحة
[صفحة 257]
بهما على الإطلاق و أطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد و على كل حال و هذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فإنهم خالفوا فيه و أطلقوا على الفساق اسم الإيمان انتهى.
قوله و الإيمان بعضه من بعض أي يترتب أجزاء الإيمان بعضها على بعض فإن الإقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية و العقائد تصير سببا للأعمال البدنية.
أو المعنى أن أفراد الإيمان و درجاته يترتب بعضها على بعض فإن الأدنى منها يصير سببا لحصول الأعلى و هكذا إلى حصول أعلى درجاته فإن حصول قدر من التصديق يصير سببا للإتيان بقدر من الأعمال الحسنة فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الإيمان القلبي فيزيد أيضا العمل و هكذا فيترتب كمال كل جزء من الإيمان على كمال الجزء الآخر و يحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الإيمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد و الاعتقاد أيضا مشروط في كماله و ترتب الآثار عليه بالعمل.
و هو دار أي الإيمان كدار يدخل فيها الإنسان كأنه حصن له و هو يشارك الإيمان أي كلما يتحقق الإيمان فهو يشاركه في التحقق و أما ما مضى في الأخبار أنه لا يشارك الإيمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الإيمان فلا تنافي بينهما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء و كان هكذا و هو يشارك الإسلام و الإسلام لا يشارك الإيمان على وتيرة ما سبق (1) و يحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في الأحكام الظاهرة و فيما سبق نفي المشاركة في جميع الأحكام.
قيل و سر ذلك أن الإقرار بالتوحيد و الرسالة مقدم على الإقرار بالولاية و العمل و المؤمن و المسلم بسبب الأول يخرجان من دار الكفر و يدخلان في دار الإسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار و المؤمن بسبب الثاني يترقى و ينزل في دار الإيمان و منه لاح أن الإسلام قبل الإيمان و أنه يشارك