بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 832 من 1091

صفحة
[صفحة 275]

النفاق فظهر أن المؤمن قد يطلق على المنافق بأحد معانيه قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله‏ وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ‏ قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه سبحانه خاطبهم بقوله‏ وَ إِنَّ مِنْكُمْ‏ و قد فرق بين المؤمنين و المنافقين بقوله‏ ما هُمْ مِنْكُمْ‏ (1) و قال أكثر المفسرين نزلت في المنافقين و إنما جمع بينهم بالخطاب من جهة الجنس و النسب لا من جهة الإيمان و هو اختيار الجبائي انتهى‏ (2) و ما في الخبر أظهر و قد مر أن الأظهر أن الخطاب في قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا للمنافقين و هو مختار أكثر المفسرين.


قوله فمن أقام هذه الشروط إلخ لأنه تعالى قال‏ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في دعوى الإيمان و اتباع الحق فقد حصر الصدق في الإيمان لهم و المراد بالأداء أداء ما افترض الله على عباده في الإيمان قوله(ع)من روح الإيمان من للبيان أو للتعليل قوله خبيث و طيب أي وصفهم أولا بالإيمان ثم أطلق على بعضهم الخبيث و على بعضهم الطيب مفتن أي مضل.


31- ف، تحف العقول‏ دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ لَا يُحِبُّ اللَّهُ عَبْداً حَتَّى يَتَوَلَّاهُ وَ لَا يَتَوَلَّاهُ حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ لَهُ مِنْ أَيِّ مُحِبِّينَا أَنْتَ فَسَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ وَ كَمْ مُحِبُّوكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي السِّرِّ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ هُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى شَرِبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَ عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ سَبَبَ الْأَسْبَابِ فَهُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا وَ فُتِنُوا فَمِنْ بَيْنِ مَجْرُوحٍ وَ مَذْبُوحٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ بِهِمْ يَشْفِي اللَّهُ السَّقِيمَ وَ يُغْنِي الْعَدِيمَ وَ بِهِمْ تُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ تُرْزَقُونَ وَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً وَ خَطَراً وَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ النَّمَطُ الْأَسْفَلُ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ سَارُوا بِسِيرَةِ الْمُلُوكِ فَأَلْسِنَتُهُمْ مَعَنَا وَ سُيُوفُهُمْ عَلَيْنَا

____________


(1) براءة: 58.

(2) مجمع البيان ج 3: 74.

التالي ص 832/1091 — الأصلية 275 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...