بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 891 من 1091

صفحة
[صفحة 304]

في زمان واحد و الإقرار باللسان دون القلب يجامع الكفر فلا يكون إسلاما حقيقة و لعل هذا هو السر في إحالة الأخبار بالإسلام على قول الأعراب دون قوله تعالى كما أشرنا إليه سابقا.


إن قلت إذا لم يكن إسلام الأعراب إسلاما عند الله تعالى كان مغريا لهم بالكذب حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالإسلام فقال‏ قُولُوا أَسْلَمْنا (1) و هو محال عليه تعالى.


قلت إنما أمرهم أمرا إرشاديا بأن يخبروا بالإسلام الظاهري و هو حق في الظاهر فلم يكن مغريا لهم بالكذب حيث لم يأمرهم بأن يخبروا بأنهم مسلمون عند الله تعالى بالإسلام مطلقا و قد تقدم ما يصلح دليلا لما ادعيناه من التخصيص على أنه يمكن أن يقال إن الله سبحانه و تعالى لم يأمرهم بالإخبار أصلا لا ظاهرا و لا غيره بل أمر نبيه ص أن يأمرهم حيث قال تعالى له‏ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي و لكن قل لهم قولوا أسلمنا فالأمر لهم بقول أسلمنا إنما هو من النبي ص لا من الله تعالى لما تقرر في الأصول من أن الأمر بالأمر بالشي‏ء ليس أمرا بذلك الشي‏ء.


و احتج أهل المذهب الثالث على كل من جزأي مدعاهم أما على أن الإسلام أعم في الحكم فبآية الأعراب المتقدمة و التقريب ما تقدم لكن لا يرد عليهم شي‏ء مما أوردناه على استدلال أهل المذهب الثاني بها لأنهم يدعون دلالتها على مغايرة الإسلام للإيمان حقيقة و هم يدعون المغايرة في الحكم ظاهرا دون الحقيقة بل ما ذكرناه من الإيرادات محقق لاستدلالهم بها إذ لا يتم لهم بدونه كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه في بيان معنى هذه الآية مما من به الواهب الكريم.


إن قلت إن الشارع حكم بإيمان من أقر بالمعارف الأصولية ظاهرا و إن كان في نفس الأمر غير معتقد لذلك إذا لم يطلع عليه على حد ما ذكرتم في الإسلام فكما أن الإيمان و الإسلام الاعتقاديين متحدان فكذا الظاهريان فما وجه عموم‏


____________


(1) الحجرات: 13.

التالي ص 891/1091 — الأصلية 304 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...