بيان له أركان أربعة لعدم استقرار الإيمان و ثباته إلا بها التوكل على الله أي الاعتماد عليه في جميع الأمور و المهمات و قطع النظر عن الأسباب الظاهرة و إن كان يجب التوسل بها ظاهرا لكن من كمل يقينه بالله و أنه القادر على كل شيء و أنه المسبب للأسباب لا يعتمد عليها بل على مسببها و تفويض الأمر إلى الله أي في دفع الأعادي الظاهرة و الباطنة كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا و لا ريب أن هذا و ما قبله متفرعان على قوة الإيمان بالله و يصيران سببا لشدة اليقين أيضا و الرضا بقضاء الله في الشدة و الرخاء و العافية و البلاء و هذا أيضا يحصل من الإيمان بكونه سبحانه مالكا لنفع العباد و ضرهم و لا يفعل بهم إلا ما هو الأصلح لهم و يصير أيضا سببا لكمال اليقين و التسليم لأمر الله أي الانقياد له في كل ما أمر به و نهى عنه و لنبيه و أوصيائه فيما صدر عنهم من الأقوال و الأفعال كما قال سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كماله أظهر من أن يحتاج إلى البيان وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ