بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 107 من 418

[صفحة 107]

ما نهي عنه خاصة و على هذا قوله‏ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً بدل من سيئه أو صفة لها محمولة على المعنى.


ذلِكَ‏ إشارة إلى الأحكام المتقدمة مِمَّا أَوْحى‏ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ التي هي معرفة الحق لذاته و الخير للعمل به‏ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر و منتهاه و رأس الحكمة و ملاكها مَلُوماً تلوم نفسك‏ مَدْحُوراً مطرودا مبعدا من رحمة الله.


و أقول هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد بالنار و التهديد في الشرك و نحوه بخلاف ما ورد في غيره مما مضى فإن كونه خطأ كبيرا و فاحشة و مسئولا و مسئولا عنه و مكروها ليس في شي‏ء منها تصريح بالعذاب و النكال الأخروي و لا يحتاج إلى ما يتكلف بأن‏ كانَ خِطْأً و كانَ فاحِشَةً و كانَ مَسْؤُلًا و كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك و ستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد و زيادة كان في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد كقوله‏ وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً و كانَ غَفُوراً رَحِيماً بل الوجه ما ذكرنا فتفطن.


ناراً تَلَظَّى‏ أي تتلهب‏ لا يَصْلاها أي لا يلزمها مقاسيا شدتها إِلَّا الْأَشْقَى‏ قيل أي إلا الكافر فإن الفاسق و إن دخلها لم يلزمها و لكن سماه أشقى و وصفه بقوله‏ الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ أي كذب بالحق و أعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي‏ (1) و قال في قوله تعالى بعد ذلك‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى‏ أي الذي اتقى الشرك و المعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها و يصلاها و مفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها و لا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق انتهى.


و قال الطبرسي رحمه الله‏ لا يَصْلاها أي لا يدخل تلك النار و لا يلزمها إِلَّا


____________

(1) أنوار التنزيل ص 463، و الآية في سورة الليل: 14- 21.

التالي الأصلية 107داخلي 107/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...