تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 124 / داخلي 124 من 418
صفحة
[صفحة 124]
و جعله أي الرامي الْمُحْصَناتِ أي العفائف الْغافِلاتِ مما قذفن به الْمُؤْمِناتِ بالله و رسوله و ما جاء به لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ بما طعنوا فيهن وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ لعظم ذنوبهم يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ (1) يعترفون بها بإنطاق الله إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها قوله(ع)و ليست تشهد يدل على أن شهادة الجوارح إنما هي للكفار كما ذكره جماعة من المفسرين و ذكره الشيخ البهائي رحمه الله في الأربعين.
قوله(ع)فيعطى كتابه بيمينه أي فيقرؤه و من تنطق جوارحه يختم على فيه لقوله تعالى الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ أو لأن سياق آيات شهادة الجوارح تدل على غاية الغضب و الآيات النازلة في المؤمنين مشتملة على نهاية اللطف كقوله سبحانه يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ أي من المدعوين كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أي كتاب عمله فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ابتهاجا بما يرون فيه وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (2) أي و لا ينقصون من أجورهم أدنى شيء و الفتيل المفتول و سمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته و قيل هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ و يضرب به المثل في الشيء الحقير.
ثم اعلم أن هذا المضمون وقع في مواضع من القرآن المجيد أولها في بني إسرائيل فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى آخر ما في الحديث و ثانيها في الحاقة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (3) و ثالثها في الإنشقاق فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (4) و ما في الحديث لا يوافق شيئا منها و إن كان بالأول أنسب فكأنه من تصحيف النساخ أو كان في قراءتهم(ع)هكذا أو نقل بالمعنى جمعا بين الآيات.
و سورة النور أنزلت كأن هذا جواب عن اعتراض مقدر و هو أنه لما