تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 133 من 419
»»
[صفحة 133]
الظن و منها إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ (1) إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (2) إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (3) فهذه قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن و الإيمان لا يوبخ من حصل له بالإجماع فلا يكون ظنا و منها قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا (4) فنفى عنهم الريب فيكون الثابت هو اليقين و في العرف يطلق عدم الريب على اليقين و من السنة المطهرة قوله ص يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك و الثبات هو الجزم و المطابقة و فيه منع لم لا يجوز أن يكون طلبه(ع)لأنه الفرد الأكمل.
و من الدلائل أيضا الإجماع حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة الله تعالى التي لا يتحقق الإيمان إلا بها بالدليل إجماعا من العلماء كافة و الدليل ما أفاد العلم و الظن لا يفيده و في صحة دعوى الإجماع بحث لوقوع الخلاف في جواز التقليد في المعارف الأصولية كما سنذكره إن شاء الله تعالى. و اعلم أن جميع ما ذكرنا من الأدلة لا يفيد شيء منه العلم بأن الجزم و الثبات معتبر في التصديق الذي هو الإيمان إنما يفيد الظن باعتبارهما لأن الآيات قابلة للتأويل و غيرها كذلك مع كونها من الآحاد.
ثم قال رفع الله درجته اعلم أن العلماء أطبقوا على وجوب معرفة الله بالنظر و أنها لا تحصل بالتقليد إلا من شذ منهم كعبد الله بن الحسن العنبري و الحشوية و التعليمية حيث ذهبوا إلى جواز التقليد في العقائد الأصولية كوجود الصانع و ما يجب له و يمتنع و النبوة و العدل و غيرها بل ذهب بعضهم إلى وجوبه لكن اختلف القائلون بوجوب المعرفة أنه عقلي أو سمعي فالإمامية و المعتزلة على الأول و الأشعرية على الثاني و لا غرض لنا هنا ببيان ذلك بل ببيان أصل الوجوب المتفق عليه.
ثم استدل بوجوب شكر المنعم عقلا و شكره على وجه يليق بكمال ذاته