تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 418
»»
[صفحة 135]
في مسائل الأصول يقتضي الكفر بخلافه في الفروع فساغ في الثانية ما لم يسغ في الأولى.
احتج من أوجب التقليد في مسائل الأصول بأن العلم بالله تعالى غير ممكن لأن المكلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره و حال امتناع كونه عالما بأمره يمتنع كونه مأمورا من قبله و إلا لزم تكليف ما لا يطاق و إن كان عالما به استحال أيضا أمره بالعلم به لاستحالة تحصيل الحاصل و الجواب عن ذلك على قواعد الإمامية و المعتزلة ظاهر فإن وجوب النظر و المعرفة عندهم عقلي لا سمعي نعم يلزم ذلك على قواعد الأشاعرة إذ الوجوب عندهم سمعي.
أقول و يجاب أيضا معارضة بأن هذا الدليل كما يدل على امتناع العلم بالمعارف الأصولية يدل على امتناع التقليد فيها أيضا فينسد باب المعرفة بالله تعالى فكل من يرجع إليه في التقليد لا بد و أن يكون عالما بالمسائل الأصولية ليصح تقليده ثم يجري الدليل فيه فيقال علم هذا الشخص بالله تعالى غير ممكن لأنه حين كلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره بالمقدمات و كل ما أجابوا به فهو جوابنا و لا مخلص لهم إلا أن يعترفوا بأن وجوب المعرفة عقلي فيبطل ما ادعوه من أن العلم بالله تعالى غير ممكن أو سمعي فكذلك.
فإن قيل ربما يحصل العلم لبعض الناس بتصفية النفس أو إلهامه إلى غير ذلك فيقلده الباقون قلنا هذا أيضا يبطل قولكم إن العلم بالله تعالى غير ممكن نعم ما ذكروه يصلح أن يكون دليلا على امتناع المعرفة بما يسمع فيكون حجة على الأشاعرة لا دليلا على وجوب التقليد.
و احتجوا أيضا بأن النهي عن النظر قد ورد في قوله تعالى ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا (1) و النظر يفتح باب الجدال فيحرم و لأنه(ع)رأى الصحابة يتكلمون في مسألة القدر فنهاهم عن الكلام فيها و قال إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا و لقوله(ع)عليكم بدين العجائز و المراد ترك النظر فلو كان