بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 148 / داخلي 148 من 418

[صفحة 148]

الإيمان لأنه لا يبقى معه معنى من الإيمان بخلاف الساكت فإنه قد بقي معه معنى منه و هو العلم لم يكن السكوت مخرجا بطريق أولى نعم لو كان الخروج عن التصديق و الإقرار أو عن أحدهما على جهة الإنكار و الجحد لخرج بذلك عن الإيمان و لذلك قلنا إن الإيمان هو التصديق بالقلب و الإقرار باللسان أو ما في حكمهما انتهى محصل ما ذكره.


أقول قوله إن النائم ينتفي عنه العلم أي التصديق غير مسلم و إنما المنفي شعوره بذلك العلم و هو غير العلم فالتصديق حينئذ باق لكونه من الكيفيات النفسية فلا يزيله النوم و حينئذ فلا يلزم من عدم الحكم بانتفاء الإيمان عن النائم عدم الحكم بانتفائه عن الساكت بطريق أولى نعم الحكم بعدم انتفائه عن الساكت على مذهب من جعل الإقرار جزءا إما للزوم الحرج العظيم بدوام الإقرار في كل وقت أو أن يكون المراد من كون الإقرار جزءا للإيمان الإقرار في الجملة أو في وقت ما مع البقاء عليه فلا ينافيه السكوت المجرد و إنما ينافيه مع الجحد لعدم بقاء الإقرار حينئذ.


و أقول الذي ذكره من الدليل على عدم النقل لا يدل وحده على كون الإقرار جزءا و هو ظاهر بل قصد به الدلالة على بطلان ما عدا مذهب أهل التصديق.


ثم استدل على بطلان مذهب التصديق بما ذكره من الآيات الدالة على اعتبار الإقرار في الإيمان فيكون الإيمان الشرعي تخصيصا للغوي كما هو عند أهل التصديق و هذا جيد لكن دلالة الآيات على اعتبار الإقرار ممنوعة و قد بينا ذلك سابقا أن تكفيرهم إنما كان لجحدهم الإقرار و هو أخص من عدم الإقرار فتكفيرهم بالجحد لا يستلزم تكفيرهم بمطلق عدم الإقرار ليكون الإقرار معتبرا نعم اللازم من الآيات اعتبار عدم الجحد مع التصديق و هو أعم من الإقرار و اعتبار الأعم لا يستلزم اعتبار الأخص و هو ظاهر.


و هذا جواب عن استدلاله بجميع الآيات و نزيد في الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى في الحكاية عن موسى عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام‏


التالي الأصلية 148داخلي 148/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...