تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 207 من 418
»»
[صفحة 207]
و بذلك يسهل الخطب في الحكم بإيمان أكثر العوام الذين لا يتيسر لأنفسهم الاتصاف بالعلم الذي لا يقبل تشكيك المشكك فإن علم الطمأنينة متيسر لكل واحد و على هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق و الاطمئنان عند ما تشاهده من برهان أو عيان إنما هو انتقال في أفراد تلك الحقيقة و تبدل واحد بآخر و الحقيقة واحدة.
لا يقال أفراد الحقيقة الواحدة لا تنافي الاجتماع في القوة العاقلة فإن أفراد الحيوان و الإنسان يصلح اجتماعهما في القوة العاقلة و ما نحن فيه ليس كذلك إذ لا يمكن اتصاف النفس بحصول علم الطمأنينة و علم اليقين في حالة واحدة لتضادهما و لهذا يزول الأول بحصول الثاني فلا يكون ما ذكرت أفراد حقيقة واحدة بل حقائق.
قلت لا نسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة العاقلة بل قد لا يصح ذلك لما بينها من التضاد كما في البياض و السواد فإنهما فردان لحقيقة واحدة هي اللون مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد لا خارجا و لا ذهنا.
بقي هاهنا شيء و هو أنه لا ريب في تحقق الإيمان الشرعي بالتصديق الجازم الثابت و إن أخل المتصف به ببعض الطاعات و قارف بعض المنهيات عند من يكتفي في حصول الإيمان بإذعان الجنان و إذا كان الأمر كذلك فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الإيمان هل تقبل الزيادة و النقصان إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة لأن القابل غير المقبول و العارض غير المعروض فإن دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت و تبدلت و كذا الناقص إذا خرج عنها فلا تكون واحدة و قد فرضناها كذلك هذا خلف و إن لم يدخل و لم يخرج شيء منهما كانت واحدة من غير نقصان و زيادة فيها بل هما راجعان إلى الكمال و عدمه و حينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كمالها الزيادة