بيان: يمكن أن يكون بناء الجوابين على أمر واحد و هو أن هدايته تعالى و خذلانه المعبر عنه بالإضلال ليسا علتين مستقلتين للنقل من الكفر إلى الإيمان و من الإيمان إلى الكفر بل كل منهما باختيار العبد و الهدايات الخاصة لبعض لا تصيره مجبورا على الإيمان و ترك تلك الهدايات لبعض لعدم استحقاقه لها لا يصيره مجبورا على الكفر كما مر تحقيقه.
و يحتمل أن يكون بناؤها على الفرق بينهما فحاصل الجواب الأول أن المؤمن الواقعي الذي ثبت إيمانه عند الله و لم يكن منافقا و مستودعا لا يسلب الله منه توفيقه و هدايته و لا يرجع عن الإيمان أبدا و من تراه يرجع فليس بمؤمن واقعي بل هو ممن يظهر الإيمان و لم يستقر في قلبه كما اختاره بعض المتكلمين و حاصل الثاني أن الكفر لما كان أمرا عدميا و الناس في بدو الفطرة لم يتصفوا بالإيمان لكنهم على الفطرة القابلة للإيمان و للكفر بمعنى الجحود لا الكفر بمعنى عدم الإيمان فإنه متصف به قبل التصديق و الإذعان فبعث الله الرسل لإتمام الحجة عليهم ثم بعد ذلك بعضهم يستحق الهدايات و الألطاف الخاصة بحسن اختياره و عدم إبطاله الفطرة الأصلية فتشمله تلك الألطاف فيختار الإيمان