بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 216 من 418

[صفحة 216]

العزيز كقوله تعالى آمنوا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ (1) و حيث أمكن صحة هذا الإطلاق و لو مجازا سقط الاستدلال بها.


ثالثها أن الشارع جعل للمرتد أحكاما خاصة به لا يشاركه فيها الكافر الأصلي كما هو مذكور في كتب الفروع و هذا أمر لا يمكن دفعه و لا مدخل للطعن فيه فإن الكتاب العزيز و السنة المطهرة ناطقان بذلك و الإجماع واقع عليه كذلك و لا ريب أن الارتداد هو الكفر المتعقب للإيمان كما دل عليه قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ (2) وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ (3) الآية فقد دل على ما ذكرناه على أن المؤمن يمكن أن يكفر أقول و للسيد رحمه الله أن يجيب عن ذلك بأن ما ذكر إنما يدل على أن من اتصف في ظاهر الشرع بالارتداد فحكمه كذا و كذا و لا يدل على أنه صار مرتدا بذلك في نفس الأمر فلعله كان كافرا في الأصل و حكمنا بإيمانه ظاهرا للإقرار بما يوجب الإيمان مع بقائه على كفره عند الله تعالى و بفعله ما يوجب الارتداد ظاهرا حكمنا بارتداده أو كان مؤمنا في الأصل و هو باق على إيمانه عند الله تعالى لكن لاقتحامه حرمات الشارع و تعديه هذه الحدود العظيمة جعل الشارع الحكم بالارتداد عليه عقوبة له لتنحسم بذلك مادة الاقتحام و التعدي من المكلفين فيتم نظام النواميس الإلهية.


و أقول الحق أن المعلومات التي يتحقق الإيمان بالعلم بها أمور متحققة ثابتة لا تقبل التغير و التبدل إذ لا يخفى أن وحدة الصانع تعالى و وجوده و أزليته و أبديته و علمه و قدرته و حياته إلى غير ذلك من الصفات أمور تستحيل تغيرها و كذا كونه تعالى عدلا لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب و كذا النبوة و المعاد فإذا علمها الشخص على وجه اليقين و الثبات صار علمه بها كعلمه بوجود نفسه غير


____________

(1) المائدة: 41.

(2) المائدة: 54.

(3) البقرة: 217، و قد اختلطت الآيتان عليه.

التالي الأصلية 216داخلي 216/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...