بيان: ثم يسلبونه يدل على أن السلب متعد إلى مفعولين (2) بخلاف ما يظهر من كتب اللغة و يومئ إليه أيضا تمثيلهم لبدل الاشتمال بقولهم سلب زيد ثوبه إذ لو كان متعديا إلى مفعولين لما احتاج إلى البدلية لكن لا عبرة بقولهم بعد وروده في كلام أفصح الفصحاء.
(2) بل الظاهر من مفهومه و هو الانتزاع و الاختلاس قهرا احتياجه الى مفعول واحد و هو المسلوب لكنه لما كان المسلوب ممّا يتعلق بالغير، بحيث لو لم يكن عنده و في يده لم يتحقّق مفهوم السلب و هو الاخذ و الانتزاع قهرا بعد المدافعة لزم في الكلام ذكر المسلوب عنه بصورة المفعول ثمّ ذكر المسلوب عنه بعنوان البدل، كما يقال: سلب فلانا ثوبه إذا أخذه قهرا و سلبا، و منه قولهم: سلبه فؤاده و عقله، و قوله تعالى: «وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ» فلو قيل: سلب ثوب فلان و نحوه انتفى معنى القهر من السالب و المدافعة من المسلوب عنه و صار مرادفا لقولهم أخذ أو سرق.
و أمّا قوله (عليه السلام) «يسلبونه» فضمير الجمع هو المفعول و هو المبدل منه رفع بنيابة الفاعل، و الضمير المفرد الراجع الى الايمان ليس الا بدل الاشتمال من المفعول سد مسده، يتراءى في الظاهر أنّه المفعول الثاني و لو صح الاستناد في ذلك الى قوله (عليه السلام) «يسلبونه» لكان الأولى الاستناد الى قوله تعالى «وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً».