بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 233 / داخلي 233 من 418

[صفحة 233]

و حملته و احتملته بمعنى و حملته بالتشديد فاحتمله و الامتحان الاختبار و امتحن الله قلبه أي شرحه و وسعه.


قال ابن أبي الحديد قال الله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ (1) يقال امتحن فلان لأمر كذا أي جرب للنهوض به فهو قوي على احتمال مشاقه و يجوز أن يكون بمعنى المعرفة لأن تحقيقك الشي‏ء إنما يكون باختباره فوضع موضعها فيتعلق اللام بمحذوف أي كائنة له و هي اللام التي في قولك أنت لهذا الأمر أي مختص به و يكون مع معمولها منصوبة على الحال و يجوز أن يكون المعنى ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل التقوى أي ليثبت و يظهر تقواها و يعلم أنهم متقون لأن التقوى لا يعلم إلا عند الصبر على المحن و الشدائد أو أخلص قلوبهم للتقوى أي أذابه و صفاه و وعيت الحديث أي حفظته و فهمته و الغرض حفظ الحديث عن الإذاعة و ضبط الأسرار عن إفضائها إلى غير أهلها أو الإذعان الكامل به و عدم التزلزل عند العجز عن المعرفة التفصيلية به فيكون كالتفسير لما قبله و الحلم بالكسر الأناة و العقل و الرزانة الوقار.


و حاصل الكلام أن شأنهم و ما هم عليه من الكمال و القدرة على خوارق العادات صعب لا يحصل لغيرهم مستصعب الفهم على الخلق أو فهم علومهم و إدراك أسرارهم مشكل يستصعبه أكثر الخلق فلا يقبله حق القبول بحيث لا يخرج إلى طرف الإفراط بالغلو أو التفريط بعدم التصديق أو القول بعدم الحق لسوء الفهم إلا قلب عبد شرحه الله و صفاه للإيمان فيحمل كلما يأتون به على وجهه إذا وجد له محملا و يصدق إجمالا بكل ما عجز عن معرفته تفصيلا و يرد علمه إليهم(ع‏).


و المراد بطرق السماء الطرق التي يصعد منها الملائكة و يرفع فيها أعمال العباد أو منازل سكان السماوات و مراتبهم أو الأمور المستقبلة و ما خفي على الناس مما لا يعلم إلا بتعليم رباني فإن مجاري نزولها في السماء أو أحكام الدين و قواعد الشريعة


____________

(1) الحجرات: 3.

التالي الأصلية 233داخلي 233/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...