بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 366 / داخلي 366 من 418

[صفحة 366]

أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى‏ (1) و هي اسم المصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا.


طوبى لهم و حسن مآب إشارة إلى قوله سبحانه‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ (2) و قال البيضاوي طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرئ و حسن مآب بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة (3) و قال في النهاية طوبى اسم الجنة و قيل هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث و فيه طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد بها هاهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة.


و قال الراغب في الآية قيل هو اسم شجرة في الجنة و قيل بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر و طوبى شجرة هذا من كلام الصادق(ع)أو من كلام أمير المؤمنين(ع)و ليس من مؤمن كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين إلا أتاه به ذلك أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه و قيل أي ينبت منه مجدا أي مسرعا صاحب جد و اهتمام في ظلها أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة.


قال في النهاية و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها انتهى و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم عيش ظليل و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما يقي حر الشمس و لا شمس‏


____________

(1) سبأ: 37.

(2) الرعد: 29.

(3) أنوار التنزيل ص 213.

التالي الأصلية 366داخلي 366/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...