تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 37 من 418
»»
[صفحة 37]
و الآية الأولى من سورة النحل مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ (1) قيل بدل من الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و ما بينهما اعتراض أو من أولئك أو من الكاذبون أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ و يجوز أن ينتصب بالذم و أن تكون من شرطية محذوفة الجواب إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول و العقد كالإيمان كذا ذكره البيضاوي (2) و الظاهر أنه منقطع وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ لم يتغير عقيدته وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي اعتقده و طاب به نفسا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه و أبويه ياسرا و سمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما و هما أول قتيلين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه فأتى عمار رسول الله ص و هو يبكي فجعل النبي ص يمسح عينيه و قال ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت و عن الصادق(ع)فأنزل الله فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ الآية فقال له النبي ص عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا و بالجملة الآية تدل على أن بعض أجزاء الإيمان متعلق بالقلب و إن استدل القوم بها على أن الإيمان ليس إلا التصديق القلبي و الآية الثانية الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ (3) قيل أي أنسا به و اعتمادا عليه و رجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده و وحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي تسكن إليه و قال في المجمع معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته و بنبوة نبيه و قبول ما جاء به من عند الله و تسكن قلوبهم بذكر الله و تأنس إليه و الذكر حضور المعنى للنفس و قد يسمى العلم ذكرا و القول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا