بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 39 من 418

[صفحة 39]

يَشاءُ منهم ممن استحق العقاب عدلا وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ من المغفرة و العذاب عن ابن عباس.


و لفظ الآية عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي إن الله سبحانه لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه به كما يجازيه على أفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازى على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله على عباده انتهى‏ (1).


و الظاهر من الأخبار الكثيرة التي يأتي بعضها في هذا الكتاب عدم مؤاخذة هذه الأمة على الخواطر و العزم على المعاصي فيمكن تخصيص هذه الآية بالعقائد كما هو ظاهر هذه الرواية و إن أمكن أن تكون نية المعصية و العزم عليها معصية يغفرها الله للمؤمنين فالمراد بقوله‏ لِمَنْ يَشاءُ المؤمنون و يؤيده ما ذكره المحقق الطوسي و غيره أن إرادة القبيح قبيحة فتأمل و يظهر من بعض الأخبار أن هذه الآية منسوخة و قد خففها الله عن هذه الأمة


- كَمَا رَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي إِرْشَادِ الْقُلُوبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ ص قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَ نَاجَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى‏ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى بَعْثِ مُحَمَّدٍ ص فَأَبَوْا جَمِيعاً أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقَلِهَا وَ قَبِلَهَا مُحَمَّدٌ ص فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ مِنْ أُمَّتِهِ الْقَبُولَ خَفَّفَ عَنْهُ ثِقَلَهَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَرَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَشْفَقَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ تَشْدِيدِ الْآيَةِ الَّتِي قَبِلَهَا هُوَ وَ أُمَّتُهُ فَأَجَابَ عَنْ نَفْسِهِ وَ أُمَّتِهِ‏


____________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 401.

التالي الأصلية 39داخلي 39/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...